كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

-

- 23 -

-

الذي في وسعه فى ذلك الحال، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وانه لو مات قبل وجود المعبر لمات سالما باتفاق الكل فعلم من ذلك ان الفعل مجز له.

وأما القائل: بوجوب البدل فكأنه لم يعتبر الفعل الذي لم يطابق الشرع، وانه وان أدى كما حسن فى عقله فذلك الأداء غير مجز عنه، لكن لا يهلك لكونه لا يستطيع غيره، فهو معذور لاستحالة التكليف بما لا يطاق.

فاذا وجد المعبر وانكشف الأمر، وجب عليه القضاء، فهو كالناسي اذا ذكر، والنائم اذا انتبه وانما لزمه الفعل الأول مع كونه غير مجز معذرة

الى ربه.

ولقوله صلى الله عليه وسلم، «اذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» وهذا يستطيع فعل ما حسن في عقله، قلنا وان استطاع ذلك فليس هو من الشيء المأمور به لانه انما أمر بالصلاة مثلا على وجهها، فاذا حسن في عقله أن الصلاة سعى وهرولة، أو وقوف في مكان، أو أكل المباح أو نحو ذلك من الأحوال.

فليس الذى حسن في عقله من الصلاة المأمور بها فلا يلزمه الا ما حسن في عقله من الصلاة المأمور بها فلا يلزمه الا ما حسن، علم من ذلك بطريق السمع، أو ما يقوم مقامه.

كالنظر فى الكتاب، أو الاشارة اذا عقلها، واما غير ذلك من قبل نفسه فهو من العناية والتسديد، وليس من العلم فى شئ ومحال أن يعقل المسموع من قبل نفسه، قبل سماعه، وهيهات ادراك الشريعة المحمدية الا

بنقل والله أعلم.