كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

25 —

قواعد تهدم المشرع من أصله لو صحت لكنها باطلة، وذلك أنهم يقولون ان الشرع لا يرد بما يخالف العقل.

فالشرع اما مؤكد لحكم العقل، أو مبين لما خفى عليه كصفة الصلاة و مقادير النصاب فى الزكاة، وافعال الحج واشباه ذلك، وهم يردون جميع الشرع الى العقل، وأنت خبير أن العقل لا حكم له في شيء من هذا كله، وان حسن وقبح لاعراض عرضت له، فليس ذلك التحسين والتقبيح بحكم لا يختلف، بل يختلف باختلاف الاغراض

وأما القائلون بتحكيمه في أصحابنا فانهم انما يقولون به عند عدم الشرع، واذا ورد الشرع وجب المصير اليه اجماعا والله أعلم

وسئل عن قول الامام الكدمى يلزم المكلف التوبة من الاقدام على الشيء المحرم فى دين الله اذا قامت عليه الحجة بالتحريم، لكنه جهله ولم يجد معبرا قبل الاقدام، ما وجهه مع قوله لا يهلك ولو ارتكب جميع المحارم ان لم يجد المعبر واعتقد السؤال؟

الجواب: ليس القولان متناقضين، لأن المقول الأول فيمن قامت عليه حجة التحريم بذلك الشيء فارتكبه بجهل منه للتحريم، بعد قيام الحجة، فان

هذا جهل لا يعذر به

وعليه أن يتوب من فعله لأنه تضييع بعد الحجة وهو تجاهل ولا جهل ولا

تجاهل في الاسلام.

وأما القول الثانى ففى من لم تقم عليه حجة التحريم، فانه معذور