كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

-44 -

لان الله تعالى لم يكلف العباد الا بعد قيام الحجة، ولا حجة في المسموعات الا بالسماع، واما المعقولات فتكون الحجة من السمع والعقل

واعلم أن هذه الأحكام انما تتصور فى ناشئ نشأ في جزيرة لا يسمع فيها كتابا ولا سنة، ولا يدرى ما لكتاب ولا الايمان، فاما ناشيء نشأ بين

ظهراني المسلمين مخالطا لعامتهم

205

ما حسن

وهو مدرك لعلمائهم لو طلبهم، فليس له أن يعمل بجهله جميع. بباله، ونعتذر فى ذلك بجهله وتجاهله، كلا والله ولا نعمة عين، ولو كان ذلك لاختبر الجهل على العلم والله أعلم.

وسئل عن قول من قال لا يسع جهل ضلالة المرتكب الحرام هل يلزمه أن يلزم المكلف السؤال والخروج في طلب العلم ذلك.

الجواب: الله أعلم بذلك، ولعله يكتفى باعتقاد السؤال عنه دون الخروج في طلبه اذ لا يهلك أحد بفعل غيره ما لم يصوبه عليه فيهلك بالتصويب أو يشك في ضلاله، على القول بأنه لا يسع الشك فيه.

واما الخروج في طلب علم ذلك فلا أعرف أن أحدا قال به الا ما يوجد عن فرقة أبي محمد، حيث ألزموا عوام الناس الخروج في طلب العلم عن أحكام موسى وراشد بن النظر، وقد شنع عليهم أبو سعيد غاية التشنيع وجعل السؤال عن ذلك من باب التجسس المحرم شرعا.

أجاب بعضهم عن ذلك بأن التجسس من السؤال عن الحدث نفسه لا عن حكمه، وهم انما أمروا بطلب معرفة الحكم بعد العلم بالحدث، فليس