حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤١لكن لما كان ذلك الدليل غير قاطع بالمراد لعدم النص في المعنى، أو لارتفاع القطع بصدق راويه، ظننا أن المراد من ذلك الدليل الظاهر من الأحكام، وان ذلك الراوى صادق الرواية فالحكم الشرعي مأخوذ من الدليل الشرعي لا من تخريص الخارص وانما سمى ظنيا باعتبار ارتفاع القطع عن أصله فأين للجاهل مثل هذا الاستنباط لا ولا نعمة عين، فلا عذر لقائل على الله بغير علم: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين
والله أعلم:
وسئل: عن قول بعضهم ان العالم يضمن اذا خالف الحق في فتواه
فعمل بها غيره، لأنه فى حكم الدال ما وجهه؟
الجواب: لا أعرف له وجها الا ما ذكر من القياس على الدال وليس هذا القياس بصحيح، لأن الدال انما يدل على عين المال ولولا دلالته مثلا لم يهتد اليه فحصل بدلالته الاطلاع على المال فخطاء هذا العالم ليس كذلك لأن السائل يعرف المال وموضعه، وانما يسأل عن الحكم فيه
فاذا قال له خطأ هو لك مع انه لغيره، فليس قوله بذلك دلالة على المال، وانما هو اشارة الى الجواز، لكنها اشارة غير صائبة، وهب أن خطأه اغراء بأخذ المال أليس هو دون من أمر غيره بالأخذ مع أنه لا سلطان
له عليه
وقد قالوا أن لا يضمن، بل يأثم، وأما الضمان فعلى الآخذ والصحيح القول المشهور، وهو أن خطأ العالم فيما علم مرفوع عنه والله أعلم.