كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

43

على ذلك استدارة أهل قبا في الصلاة حين سمعوا المنادى بتحويل القبلة وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الآحاد من الرجال بالأحكام مبتدأة وناسخة الى أطراف البلدان، وساير النواحى، ولو لم يجز لهم قبول ذلك منهم لما بعثهم اليهم، وأيضا لم ينكر على أهل قبا تركهم القاطع لأجل خبر الواحد بتحويلها.

هذا احتجاجهم على قولهم: ان الظن لا يعارض القطع فضلا من أن ينسخه وكيف يبقى الظن مع العلم.

وكيف يترك العلم للظن أمَّاما. احتجوا به فكله خارج عن موضع النزاع وذلك أن الناسخ في الآية اللقبلة قوله تعالى: «فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» والمنادى مبلغ لهذا الحكم لا ناسخ.

وكذلك الآحاد المرسلون الى النواحى، فانهم مبلغون للأحكام الناسخة، وليس خبرهم هو الناسخ، بل الناسخ ماثبت به النسخ من كتاب وسنة. وهو قاطع قطعا، فما خبر المبلغين الا كتعبير المعيرين للغرض

اللازم ولما في القرآن من أحكام

وقد عرفت أن الواحد في ما لا جهله حجة فلا تغفله ها هنا،

يسع

فان من عليه فرض لا يعلم وقته، فأخبره رجل بالوقت كان حجة عليه ولزم قبول قوله، وليس خبره هو الملزم بل الملزم.

لذلك ما ثبت من الدليل عن الله تعالى، أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا مبلغ كذلك الحكم فكذلك أحوال المبلغين في زمانه صلى الله عليه وسلم والله أعلم.