كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وسئل: عن قول من قال يجوز النسخ بالقياس، ما وجهه مع أن النسخ لا يكون الا فى زمان الوحى، ولم لا يكون النسخ بأصل القياس

الجواب: الله أعلم بوجهه وهو قول ضعيف جدا والحق منع النسخ به، والقائل به يحتمل أن يكون أراد أنه ينسخ النص لقوله كما يجوز التخصيص بالقياس يجوز النسخ به.

ويحتمل أنه أراد أن ينسخ قياس آخر بأن يظهر للمجتهد قياس يخالف مقتضى قياسه الأول وكلا الوجهين باطل

أما الأول فانا نعرف الفرق بين التخصيص والنسخ وذلك أن التخصيص قصر العام على بعض أفراده، ودلالة العام على أفراده ظنية، والظني يخصص بالظني

وأما النسخ فهو أبطال للحكم الأول، وذلك يكون بالقاطع وغير القاطع، ولا ابطال القاطع بالظنى، بل ولا بظنى آخر، الا اذا كان يصح أقوى منه أو مساويا له فى الدلالة، وأيضا فان الصحابة كانوا يقدمون العمل بكتاب الله، فان لم يجدوا فيه حكم القضية التسوه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فان لم يجدوه اجتهدوا فيه رأيهم، كما يدل على ذلك خبر معاذ وأحوال عمر في سؤاله الصحابة عن حفظهم ورجوعه فى مواطن عن رأيه الى المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما منع الوجه الثانى فلان القياس الثانى كاشف لبطلان القباس

الأول في حق ذلك المجتهد، لا ناسخ له.