حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩1
في مراده تعالى كان تكليف العبد به تكليفا بما لا يعلم. وذلك لا يجوز، وان كان غير متعين فى مراده تعالى بل يتعين باختيار العبد لم يخل
اما أن تكون المصلحة انما حصلت فيه باختيار العبد اياه فيلزم في كل ما اختاره العبد أن يجزى عن الكفارة حتى في الظهار والقتل، لأن المصلحة تحصل فيه عند اختيار العبد والاجماع على خلاف ذلك.
واما اذا لم تحصل المصلحة باختيار العبد اياه، بل وافق اختياره ما فيه المصلحة لزم كون المصلحة حاصلة فى الثلاث الكفارات من قبل اختيار العبد واحدا منها، لانا علمنا بالشرع. ان أيها اختار فقد وافق المصلحة وانه لو اختار غيرها لم يوافق ما فيه تلك المصلحة، وهذا واسح
كما ترى
وأما الثاني فانهم قالوا فيه ان النهى عن أشياء متعددة على التخيير يمكن صورة ولا يتأتى فى الامتثال الا بترك جميع المنهيات بخلاف الأمر بأشياء متعددة.
فان الامتثال يحصل بفعل واحد منها مثاله قول القائل لا تكلم زيدا، أو تضرب عمرا أو تكرم خالدا أو نحو لا تضرب زيدا أو عمرا أو خالدا فان المنهى ها هنا لا يعد ممتثلا مهما ترك واحد ولم يترك الآخرين بل يمتثل بترك الثلاثة جميعا
والعلة في ذلك أن النهى عندهم يقتضى قبح المنهى عنه، فاذا تعلق بأشياء متعددة تعلق القبح بجميعها كان ذلك التعلق بعبارة الجمع أو التخيير لأن الحكم فيه واحد، وليس التخيير فى المعنى وأنما هو تخيير في العبارة.