تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤

أَحْدَثَ، ظُهُور كتاب تاريخ الأمازيغ في مجمل تاريخ أفريقيا الشمالية لـ [م. دوسلان M. de Slane]، تَغيُّراتٍ بالقدر نفسه الذي أحدثها فيه خروج الكتابات التاريخية للأباضيّين(1) إلى حيّز الوجود. فإلى ذلك العهد، لم نكن نتوفر من معلومات عن الحروب وتغير العائلات المالكة ونصوص اتفاقات السلم ووصف البلدان، بلدان هذه المنطقة، سوى عن كتابات جد أرثودكيسة أو تقليدية. وهذه الكتابات قدمت، بشكل غير مضبوط ودقيق ومبتور أيضاً، حركة الأفكار التي كانت تخترق وتهزّ شمال إفريقيا حتى الفترة التي انتصرت فيها الأرثودكيسة الدينية ذات النزوع المتزمت والمتحجر ولَمْ تَسْتثْنىِ سوى بعض النقاط بجبل نفوسة وجربة والمزاب التي باتت ترمز، فعلياً، إلى جزر حاضنة لِلْخلَطْات الدينية بِبِدَعها المختلفة وظلت مُحافِظة على علاقات تربطها بالجماعات الموجودة بالشرق سواء في عمان أو زانزيَبار. هكذا، لن يكون بِوُسْعِنا دراسة مصادر وكل أشكال تقلبات الحركة الدينية والسياسية التي أفْلحت في تأسيس إمبراطورية، على غرار إمبراطورية الرُّستميّين في (تيهريت) - والتي كانت تضمّ زيادة على هذه المدينة، وادي ريغ، وورغلة، ونفزاوة، وقفصة، وقَابس، وجربة، وجبل نفوسة، وطرابلس وسرت، أقول لن يكون بوسعنا دراسة كل ذلك إلاّ من خلال الاعتماد على كتابات الفرقة الإباضية. بل لن يكون بمقدورنا اليوم كتابة التاريخ السياسي والمدني والديني لإفريقيا الشمالية دون الاعتماد على هؤلاء الذين ألفوا هذه الكتابات بالقدر نفسه الذي لن نستطيع تناول مسألة الحروب الدينية في القرن السادس عشر بأوروبا بالإعتماد، فقط، على ما ألَّفة الكتّاب الكاثوليك. وسوف نقتنع بذلك تمام

(1) - بالرغم من رأي ابن خلدون الذي استعمل التهجية إباض أنا إخترت أباض بألف مفتوحة بناء على المصادر الأباضية المبكرة نفسها ك كتاب الجواهر المتقاة للبرادي ص155، أباض رضي الله عنه النسبة إليه أباض بفتح الهمزة.

٤ / ١١٣