تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦١توجد درشل(1) على مقربة من وِيغُو (الشماخي/السير ص170). وقد أطلق هذا الأخير على هذا الجامع إسْم تين دركل ويَذْكُر أنه ُتعْقد به حلقات علمية يحضرها، مع آخرين، المُفْتي أبو نصر التمصماصي(2) ونفاث بن نصر(3) الذي كان يحلو له طرح أسئلة لا يفهمها الآخرون إلى أنْ أُفحم من قبل مهدي الويغوي النفوسي وعمروس(4)
(1) - راجع الهوامش فيما سبق للتعريف بدرشل أو دركل.
(2) - أبو نصر التمصمصي (ق: 2هـ/8م) من الطبقة الأولى لعلماء جبل نفوسة. نسبته إلى بلدة «تمصمص»، بينما الوسياني يقول إنَّه من «تين ضج». تلقَّى العلم عن عاصم السدراتي، أحد حملة العلم الخمسة الذين أرسلهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى المغرب. وهو من طبقة الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب. كان مضرب المثل في العلم والزهد، وصنَّفه كتَّاب السير ضمن شيوخ الجبل الذين كانوا مستجابي الدعاء. كان يحذِّر الناس من فتنة خلف ابن السمح الذي انشقَّ عن الإمام أفلح، ونشر أفكاره في بعض مناطق الجبل، وجعل يناوئ واليَ الإمام على الجبل أبا عبيدة عبد الحميد؛ فقام أبو نصر بنصرة الوالي والوقوف في صفِّه، مفنِّدًا آراء نفَّاث، ومبيِّنًا للنَّاس خطأ أفكاره الشاذَّة. وقيل: إنَّه كان - من قبل - يحذِّر من فتنة خلف بن السمح الذي انشقَّ عن الإمام عبد الوهَّاب. الوسياني/سير 2/161، الشمَّاخي/السير، 1/176، معجم أعلام الإباضية رقم949.
(3) - صاحب الفرقة النفاثية سبقت ترجمته.
(4) - عمروس بن فتح المساكني النفوسي (أبو حفص) (ت: 283هـ/896م) من أبناء جبل نفوسة، وُلد في طريق الحجِّ، ونشأ في قرية قطرس من أرض الرحيبات بجبل نفوسة. عاصر الإمام أبا اليقظان محمد ابن أفلح، وتلقَّى علمه على مشايخ الجبل، إذ لم يشغله الجهاد في سبيل الله عن طلب العلوم والتفقُّه في الدين، حتى صار أعلم أهل زمانه، وعُرف بالحفظ والاجتهاد، والمعرفة والدراية. تولَّى القضاء بجبل نفوسة في ولاية أبي منصور إلياس في أواخر أيام الدولة الرستمية - عهد الإمام أبي حاتم يوسف بن محمد بن أفلح - فكان مثالاً للقاضي العادل، جريئا في الحقِّ، شجاعاً بطلاً في ميدان النِّزال، حيث استدعاه أبو حاتم ليقضي على بدعة نفَّاث بن نصر صاحب الفرقة النفاثية، التي أخذت تفسد من ويغو إلى نفوسة، فقضى عليها وعلى نفَّاثها. يرجع إلى عمروس الفضل الكبير في إنقاذ مدوَّنة أبي غانم بشر ابن غانم الخراساني، حيث قام باستنساخها عندما ترك أبو غانم عنده نسخة أثناء توجُّهه إلى تيهرت، فاجتهد عمروس في تدوينها مستعينا بأخته التي كانت تملي عليه، ولولاه لأصبح فيِ عداد المفقودات. ولعمروس عدَّة تصانيف في الفقه والعقيدة، فقد ألَّف كتابه المسمَّى بالعمروسي والمعنون بـ«الدينونة الصافية»، عندما أرسله إليه مشايخ من أهل فزان طالبين منه أن يؤلَّف كتابا في الأصول، كما أنَّ له «رسالة في الردِّ على الناكثة وأحمد بن الحسين». استشهد عمروس بواقعة مانو بين نفوسة وابن الأغلب سنة 283هـ/896م.الشماخي: السير، 1/192، 196، معجم أعلام الإباضية رقم690.