دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٢دراسات نقدية في الأدب العماني
42
ويتبلور مصير الإنسان، هي - إذا - قصة الصراع الأبدي بين القديم الذي يَعْضُ على قيم الزمان الجميل، بنواجذه والحديث الذي يحمل وعداً بالإتيان على كل ما هو جميل وأصيل. وهنا يُوَفَّقَ محمد الرحبي – من خلال لغة شديدة التقطير، وخيال يقربه من مدارات الشعر - في رصد ضراوة الصراع وتجلياته لقد كانت الشياه تمشي حوله في الماضي كحاشية، وكأنه ملك يسير بينها يحملُ تاجاً خرافياً، وها هو ذا يعود في المساء من المرعى وحيداً دون حاشية .... ".
في هذه القصة تُصبحُ القرية إطاراً دلالياً حاضناً للتجربة، القرية التي تتنازعها قيمتان متنافرتان، قيم القدامة وقيمُ الحداثة، وراعٍ مُمَزَّقَ بينَ قدامة تستدر سخرية الناس، وحداثة تسحقُ أحلامه وتودي بقناعاته، وجسارة تدفعه إلى التضحية بمملكته دون تنازل لمن يُسيء إليها.
وهنا تصبح القرية فضاء للنص، ويصبح (الجبل) رمزاً لقدامته المحببة، وشجرته التي طالما استظل بها، وقد أضحت محاطة بجدار أسمنتي" وأزقة ضيقة وغرفة متعفنة – كلها - فضاء للشرد، أما الزمن فممتد، وُفِّقَ الرحبي في تكثيفه وتفتيته أيضاً، من خلال تقنيتي (المونولوج الداخلي)، وهندسة التقسيم البنائي، حيث راح يُقَسِّمُ قصته إلى فقرات، لكل فقرة زمنها الخاص ومكانها المحدد، وهما تقنيتان طالما توسل بهما القاص العماني، كمرهون العزري في هذيان (الدُّمى) وعلي الصوافي في جريان الحكاية)، ومحمد الرحبي في (الكارثة)، ومحمد القرمطي في (العاصفة) …