دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٣دراسات نقدية في الأدب العماني
وقد تضافرت المفردات الدالة عن المكان والزمان في رصد حدة هذا الصراع، فالقرية سجن تحاصره حوائط البؤس، وبيت الراعي مزبلة تتجمع فيها كل حشرات العالم، تفوح منه رائحة تزكم الأنوف. ومفردات الزمان أيضاً تُكَرِّسُ إحساساً متأزماً بالضيق والضجر، والإصرار على الجسارة، فالرحلة اليومية رتيبة، والأقدام مثقلة بهموم عشرات السنين، والسنوات
أحجار ثقيلة ينوء بحملها كاهلٌ مُعَنَّى.
بيود
وعبدالله بن حبيب في قصته العائد) متوحداً بالترتيلة الزرقاء) يعزف على أوتار هذا الصراع من خلال ما جَدَّ على البيئة العُمانية من تغير حضاري، وما صاحبه من تبدل ملوكي نتيجة اكتشاف البترول "كانت الإسمنت تكثر في القرية .. تدفق الكاز من الأرض، وصار الناس يلبسون ثياباً نظيفة، جاءت أفواج كثيرة من الغرباء … صارت هناك شوارع تُضاءُ في الليل .. أما قوارب الصيد فقد أكلها دودُ الأرض".
1 / ب - آليات رصد المكان وتوظيفه:
تعددت الوسائل التي اتكأ عليها القاص العُماني في رصده للمكان وتوظيفه، وقد تأرجح في رصده للمكان بين الرصد الأبستمولوجي وبين توظيفه عنصراً فاعلاً في خَلْق الحدث ونموه، فراح يرصده رصداً بصرياً (الطائي في المغلغل)، وقد تتعدد الحواس الراصدة لمفرداته، فمحمد اليحيائي في (اسم (الوردة) يتكئ على حاسة السمع مشيعاً مناخاً من التوجس والترقب والفزع، وبدر الشيدي في (نافذة للبحر .. ) برصد المكان متوسلاً بحاستي الشم والإبصار، مازجاً إياه بزمان السرد راصداً – في الوقت ذاته – طرفي المعادلة المتقابلين (غرفة ضيّقة يقابلها فضاءً غَيْرُ متناه / البحر)، و (رائحة