دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

دراسات نقدية في الأدب العُماني

44

الأجساد النتنة تقابلها رائحة اليود، وبينهما كوة الانعتاق، وما يترتب عليها من فك الشفرات طرفي المعادلة (اللحظة الراهنة المأزوقة يقابلها الغد / لحظة الانعتاق)، فقال: "الظلام" يلفّ الغرفة المنتنة بروائح الأجساد المعلبة داخلها … وثمة رائحة يود قريبة تأتي من كوة مرتفعة .....

وإذا كان القاص العُماني قد توسل في رصده لمفردات المكان بكل الحواس فإن ثمة قصصاً لم يُعْنَ مبدعوها برصد المكان رصداً مباشراً كما في قصة حلم (العناق لحمد رشيد، ويكثر هذا الملمح في قصص الحداثة، ويتجلى أكثر لدى سعود البلوشي في أصوات البحر)، ومحمد القرمطي في (بغية الرائي) حيث يدير أحداث قصته في غرفة مظلمة لا تحمل أية إشارات مادية دالة، ثم ينفتح من خلال الحلم على فضاءات مكانية أخرى محاولاً من خلالها أن يتمرد على العزلة المضروبة حوله "الآن لم يبق أمامي سوى مساحة كبيرة من الفضاء الأسود، وأصبحت لا أحس إلا بالمقعد الذي أجلس عليه".

على أنني أسارع فأقرر أن ثمة قصوراً يتصل بتوظيف المكان، يتمثل في الاحتفاء بالتفصيلات البسيطة له فتُضفي على فضاء السرد واقعية مسطحةً وهَشَّةً تحدُّ من تدفق، الحدث، وتصيب التسلسل الزمني بالانقطاع دون غاية فنية، ويتجلى هذا القصور في قصة (الدجالة) الصادق عبدواني، والتي تستدعي قراءتها نصاً غائباً ليحيي حقي (قنديل أم هاشم)، حيث حفلت القصة بتفصيلات لا تفيد، كقوله: "ولم تستغرق المسافة من منزله إلى دوار القُرْم سوى دقيقتين، وبعد أن تجاوز الدوار سلك الجانب الأيسر من الطريق المؤدي إلى منطقة روي فالقوانين تفرض بأن يسلك السائق الجانب