دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٥دراسات نقدية في الأدب العُماني
45
الأيسر من الطريق إذا رغب تجاوز سيارة على الجانب الأيمن، كان هدفه
تجاوز سيارة شاحنة ضخمة كانت تسير ببطء على الجانب الأيمن وف حدود السرعة المحدودة بثمانين كيلو متراً في الساعة، فجأة توقفت الشاحنة على الجانب الأيمن ليفسح سائقها طريق العبور لامرأة عجوز كانت تحمل على رأسها كيساً ضخماً من القش، لم يكن بمقدوره رؤية تلك المرأة فالشاحنة كانت من الضخامة بحيث غطت كل شيء أمامه على الجانب الأيمن، ولمح المرأة العجوز فقط عندما انتهت من عبور نصف الطريق لتصبح فجأة أمام سبا ته".
1/ج توظيف تقنيات الفنون الأخرى:
لم يقف القاص العُماني في رصده لمفردات المكان عند مدارات الوصف منطلقاً من كون لغة القصة في الأساس لغةً وصفية، بل راح ينفتح بفضاء النص لديه على فضاءات أخرى، فاستعار بعض تقنيات الفنون الأخرى كالرسم (اللون) والمسرح والسينما، ولمحمد القرمطي ومحمد اليحيائي ولع بتقنيات السينما كالمونتاج والرصد البصري للمكان قرباً وابتعاداً، وتوظيف الضوء ودلالاته، وتتجلى هذه التقنيات في (اسم الوردة) و (المسامير) (انظر مزيداً من النماذج في دراسة اعتدال عثمان: التجربة القصصية العُمانية الأولى).
وقد يلجأ القاص إلى استخدام هذه التقنيات لرصد أحداث متوازية زمنياً، متباعدة مكانياً، وليُوَسِّعَ من زمن السرد القصير نسبياً، والمكان المحدد، يتجلى هذا التكنيك بجلاء في قصة حبّات البرتقال المنتقاة بدقة فمن خلال بناء سردي شديد القصر والتكثيف أيضاً يسلط يحيى المَنْذَرِ