دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٦دراسات نقدية في الأدب العماني
الضوء على موقف شديد البساطة (أعرج يحاول عبور شارع .. دون جدوى .. )، ولكن هذا الموقف يختزلُ آلاف الدلالات المتصلة بتشيوء في عصر لا يعترف بإنسانية الإنسان.
الإنسان
ولأن الموقف لا يستدعي فضاءً مكانياً متعدداً، وزمناً ممتداً - ففضاءُ السردِ شارع ورصيف، وشمس حارقة، وعشرات السيارات تقودها قلوب صلدة لا ترحم إنساناً أعرج .. يحاول تلمس الطريق … ولا طريق، وأمنيات العودة ببضعة ثمرات من البرتقال - لجأ القاص إلى تقنية الرصد السينمائي ليرصد في لحظة واحدة ثلاثة مشاهد متجاورة زمنياً (هو والعبور المستحيل) و (الزوجة تتعالى على فقرها) و (أطفال) ينتظرون عودة الأب ووعد الأم)، فقال: "سيارات تلتهم الشارع وتمضغ الهواء الساخن. والأعرج كلما رمى قدمه اليمني إلى طرف الشارع … انتشلها بأقصى ما أوتي من سرعة … في نفس الوقت زوجته تقف داخل المطبخ أمام حنفية صَدئَة تَلْفُظُ ماءها قطرات .. تغسل الأرز ..... بينما طفلاها يلعبان بالكرة، ويصرخان في ساحة البيت .. الآخرون قد فرشوا بساطاً بعد عودتهم من المدرسة، وتحت المروحة البطيئة انكبوا يُحَضُرُونَ دروس الغد … بينما صراخ شقيقهم يزداد ومازال يحاول العبور".
وفي قصة ملهيات الضجر من مجموعة (اللون البني) للرحبي تتجلى
قدرة القاص على توظيف تقنية الرصد السينمائي باقتدار حيث راح يرصد مسرح الحدث بأبعاده الثلاثية.