دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٤٧

دراسات نقدية في الأدب العماني

1/د أنسنة المكان:

47

رصد القاص العُماني ما أحدثته الحضارة بقيم البراءة التي راح الإنسان يفقدها شيئاً فشيئا، ففقد الإنسان – أو كاد - إنسانيته، وبدا كما لو كان ترساً في آلة، فجاء القاص العُماني ليردَّ للإنسان ما فُقِدَ منه، من خلال

رفض فلسفة الواقع، فراح يطرح على الأشياء سمات الإنسان مستنطقاً إياها ويعمق الإحساس المراد تكريسه، من بين هؤلاء

استنطاقا

يدفع الحدث قدماً،

طاهرة اللواتي في قصتها عشرون) متراً)، ويتجلى هذا الملمح أيضاً في (نافذتان لذلك البحر) للمنذري، و العائد متوحداً بالترتيلة الزرقاء" لعبد الله حبيب، الذي استطاع من خلال المونولوج الداخلي أن يكشف عن وعي العُماني بما للبحر من أثر في حياته وسلوكه، فالبحر بالنسبة له بداية ونهاية، حياة وهوية، مستنداً على ما يمكن تسميته بأنسنة المكان فقال: "لن أترك البحر … لو فعل هذا فإن البحر لن يُصدِّق. وحين يثق أن الأمر يختلف هذه المرة عن نوبات السعال أو الحمى أو الخصومات القصيرة؛ فإنه سيغضب ثم يبكي … وبعدها لن يتمالك نفسه … وأنا أعذره، فسيهجم على القرية ومَنْ

فيها".

1 هـ الأثر النفسي لتبدل المكان:

حاول بعض المبدعين العُمانيين أن يُبرزوا أثر تبدل المكان وتغيـ العوامل الطارئة على ساكنيه، وكانت هذه المحاولات شديدة البروز لدى كتاب القصة الواقعية، فقد وفق عبدالله الطائي في رصد أثر تبدل المكان على البعد النفسي لساكنيه، ويتجلى هذا الملمح في قصة (المُغَلِّغُل) التي تمثل باكورة الأعمال القصصية العُمانية - بكل ما تحمله البواكير عادة