دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٨دراسات نقدية في الأدب الغماني
جوانب نقص وقصور - حيث راح يرصد أثر المكان على مرآة سلوك (خَلْفَان) الذي صاحبه عبر رحلة مكانية وزمانية متعددة وطويلة راصداً أزمة الهوية عندما يُفْرَضُ على الإنسان أن يرحل عن وطنه بحثاً عن رزق، أو طلباً لعلم، أو هما معاً. وكذلك تُعد قصة الطائي (عبد البديع) مدخلاً لدراسة الأثر النفسي الناتج عن تبدل المكان من خلال شريحة بشرية محددة (طبقة المعارين نموذجاً).
ثانياً - الزمن
إن نظرة ثاقبة لآليات توظيف (الزمن) لدى القاص العُماني تشي بوجود موقفين مختلفين، يعكسان مفهوم أصحاب كل موقف للقصة القصيرة وغاياتها، يتجسد الموقف الأول في كتاب الواقعية، الذين نظروا إليه باعتباره خلفية جامدة لابد منها لأجل سيرورة الحدث، أو مجرد عنصر داخل في عملية التهيئة والإعداد فهيمن الخط التصاعدي المتنامي للزمان دون قطع لتدفقه أو تفتيت لتسلسله، وراح البعض منهم يخلطون بين الزمن بمفهوميه القصصي والروائي، فطال عنصر الزمن - وتهرأ - طولاً يعكس هيمنة الغايات الأخلاقية على الغايات الفنية.
ويتبلور الموقف الثاني في قص الحداثة (أو) الحساسية الجديدة) الذي راح مبدعوه ينكفئون على ذواتهم راصدين خربشات الواقع الغائرة عليها، مما استدعى تغيراً في طبيعة النظرة إلى الزمن، فحدُّوا من تدفقه في اتجاه واحد، قادماً من الماضي - سحيقاً أو قريباً - صوب المستقبل عبر بوابات الحاضر، فأضحت القصة حافلة بأزمنة حقيقية تتناغم أو تتداخل أو تتقاطع