دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٩دراسات نقدية في الأدب العُماني
49
مع أزمنة نفسية تهفو إلى المستقبل من خلال تقنيات جديدة كالارتداد إلى
الوراء، والمونولوج الداخلي وتيار الوعي والحلم … إلخ.
فلو نظرنا إلى قصة (المغلغل) و (الوريث الأعرج) للطائي وسعود المظفر لوجدنا الزمن فيهما يتدفق آتياً من الماضي صوب الحاضر، عبر مساحات زمنية - ومكانية أيضاً - واسعة، مع ارتدادات طفيفة إلى الوراء، وهي ارتدادات لا تعكس وعياً بهذه التقنية طبيعة وغاية، بل تجسد استسلاماً لطبيعة النفس البشرية التي جبلت على استدعاء المواقف المغايرة أو المشابهة المترسبة في الذاكرة، فعبد الله الطائي يستدعي مواقف مشرقةً من التاريخ العُماني لكي يعمق الإحساس بفداحة اللحظة الراهنة وما حل بإنسان ما قبل النهضة من أحوال متردية، وهنا يقوم الاستدعاء على المغايرة والمفارقة، بينما الاستدعاء لدى سعود المظفر في قصة (الجيل) استدعاء لمواقف مشابهة من عقوق الأبناء للآباء. ويمكن أن نلمس مثل هذه التوظيفات البسيطة - طبيعة وغاية - لدى أحمد الزبيدي في قصة انتحار عبيد العُماني).
بدا واضحاً أن النزعة الأخلاقية والواقعية دفعت جيل الرواد والموجة الأولى إلى الوقوع في إشكالية الخلط بين الزمن القصصي والروائي، فالقصة القصيرة ينبغي أن تقتصر على تجربة شديدة الاختزال وقعت في مجال محدد الزمان والمكان وهذا ما أخذه مبدعو الحساسية الجديدة في الاعتبار، فراحوا يسلطون الضوء على المواقف الإنسانية المكثفة بنائياً، والمحتشدة دلالياً في ذات الوقت، وقاموا بتوسيع الزمان والمكان متكئين على تقنيات جديدة، فأصبحنا أمام أزمنة حقيقية وأخرى نفسية، وتُعَدُّ قصة (حبات