دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٥١

دراسات نقدية في الأدب العماني

10

حيزاً كبيراً لدى القاص الغماني الحديث المونولوج الداخلي، وهي تقنية هامة؛ لأنها تفتح للمتلقي أفقا يطل منه على لا شعور الشخصية الأساسية الصانعة للحدث، وقد درج القاص العُماني على كتابة هذه المناجاة الذاتية بوسائل تكشفها، فعبد الله حبيب في قصة (العائد متوحداً … ) وُفِّقَ في توظيف تلك التقنية ليكشف لنا عن الجوهر الحقيقي لـ (عبيد) في موقفه الرافض لكل محاولات الإتيان على هويته المُجَسَّدَة في (البحر). وفي قصة (الراعي لا يحب النساء) يتكيء محمد الرحبي على هذه التقنية أيضاً ليكشف عن سعة الهوة بينه ممثلاً لقيم البراءة وبين أهل القرية الذين بهرتهم الحداثة، وسخريته المريرة من سذاجتهم اللعنة عليهم وعلى سخرياتهم الهازئة، ذلك الأعرج أيضاً هزأوا منه عندما ارتدى ساقاً صناعية .. المسكين غلبته السخرية فخلعها ورماها، عندما زرته منذ يومين رأيتُ ساقه يقف عليها

الدجاج". الارتداد إلى الوراء

وقد يعمد بعض الكتاب إلى الاتكاء على الماضي مستدعيله بعض مفرداته، وقد يقفز من خلال (الحلم) إلى أزمنة قادمة، فتحفل القصة بأزمنة متعددة، بعضها حقيقي، وبعضها الآخرُ ذاتي أو نفسي، يلجأ إلى هذا الأسلوب لتأكيد ما يريد طرحه إن كان الاستدعاء متكأ على عنصر المشابهة، وقد يلجأ إليه لتعميق الأزمة التي يمر بها إذا كان الاستدعاء يقوم على عنصر المغايرة. وقد يأتي الارتداد إلى الوراء واضحاً مباشراً كان يُمَهَّدُ له بمثل قوله: "أبواق السيارات عنيدة .. تفجر في نفسه مشهداً لأمه