دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٥٩دراسات نقدية في الأدب العُماني
3/ 1 - المعارضة المجملة:
59
وإذا كان النمطان السابقان يَنْصَبان على عدد محدد من القصائد، ويسهل رصدهما تصريحاً وإضماراً فإن ثمة نمطاً ثالثاً من المعارضة يتجلّى فيما أبدعه شعراء العصر النبهاني بصفة عامة والنبهاني بصفة خاصة، إذ اصطبغت قصيدته بصبغة تراثية شكلاً ومضموناً، مما يجعل من شعره معارضة كلية للمنجز الشعري السابق تجاريه مستوعبة إياه استيعاباً يحمل في طياته حُلْمَ الغَلَبة والتجاوز.
ثانيا- نطاق المعارضة:
ونقصد به تلك البؤر الضوئية التي انجذبوا إليها، وهي نطاقات تختلفُ سعةً وضيقاً، وتتباين كثرةً وقلة من حقبة إلى أخرى ومن شاعر إلى آخر، وقد استفاد الشعراء العُمانيون المتأخرون زمناً من اتساع الحقبة الزمنية المُبدعة من جهة وضخامة ما أفرزت من جهة ثانية، فكثرت
معارضاتهم وتنوعت.
1/ 2 - المعارضات الخارجية:
فلو راجعنا معارضات ثلاثة شعراء من العصر النبهاني، وهم الستالي والنبهاني واللواح للمسنا كثرة معارضاتهم قصائد وشعراء، وإن اختلفوا فيما بينهم في بؤر الضوء التي انجذبوا إليها: إذ عارض الستالي خمسة شعراء ينتمون إلى ثلاثة عصور هي: الجاهلي (دوقلة المنبجي) والأموي (كثير عزَّةَ)، والعصر العباسي (ابن الرومي، والمتنبي وأبو فراس الحمداني) مما يُشكل طغياناً لأثر القصيدة العباسية عليه، بينما انجذب