دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٦١

دراسات نقدية في الأدب العُماني

معارضتهم لواحدة من عيون شعره، إذ عارض النبهاني التنوفي بُرْدَتَهُ بقصيدة تَتَّسق معها إيقاعاً وغرضاً وعدد أبيات – تقريباً – فقال: (26) بَرْقٌ تَبَسَّمَ بِالزَّوْراءِ والعَلَمِ فَأَمْطَرَت مُقْلَتي دَمْعَ البُكَا بِدَمِ

ويعارضها ابن رزيق بقصيدة متسقة الإيقاع، مغايرة الغرض، ودونها عدد أبيات ونضجاً فَنِّياً، يقول في طالعها: (27)

إِنْ جِئْتَ فَنْجَةَ دارَ العِزَّ وَالكَرِمِ فاقر التحيةَ أَهْلَ الفَضْلِ والشَّيَمِ

أما ابنُ عُرابة فقد عارضها مرتين وإن اتسم بقصر نفس شعري؛ إذ جاءت معارضته الأولى في ثمانية وعشرين بيتاً، وزادت الثانية بيتاً

واحداً. (28)

وإذا انتقلنا إلى آخر مرحلة مهتدين بما أنجزه باحثان واعدان من دراسة لمعارضات اثنين من شعراء العصر الحديث، هما: أبو مسلم البهلاني وأبو سرور السمائلي، وهما دراستان تتّسمان بالدقة والمنهجية، وإن كانتا لا تخلوان من مؤاخذة، وتلك سمَةً كُلِّ جَهْد بشري، يسعى لإدراك درجة الكمال البشري ولا يُدْركه.

وبمراجعة ثبت معارضات البهلائي يتجلى لدينا مدى انجذاب البهلاني إلى العصر العباسي، فراح يعارض خمسة شعراء ينتمون إليه، هم أبو نواس وابن دريد والمتنبي وأبو الفتح البستي (أو أبو البقاء الرندي) والتهامي، واكتفى من العصر الأموي والأيوبي والمملوكي بشاعر واحد لكُلِّ عَصر، وهم: الفرزدق وابن الفارض والبوصيري، قانعاً بمعارضة واحدة لكلِّ، شاعر، وهي قناعة تعكس ثقته فيما أبدع من معارضات