دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٦٢دراسات نقدية في الأصـ داب العماني
62
وقدرته على تجاوز النموذج المعارض، وقد تجلت هذه القدرة في ملمحين بارزين هما: التجاوز الكمي والتخلُّص من إغراءات النَّص الأم، فسجل النَّص الغائب غياباً ملموساً في معارضاته. (29)
أما أبو سرور السمائلي فقد حققت معارضاته توازناً بين مَنْ عارضهم
من معاصريه، ومَنْ عارضهم من شعراء العربية القُدام فعارض أربعة شعراء قدامي هم عمرو بن كلثوم (ت 39 ق. هـ) وجرير والمتنبي وابن زيدون (ت 463 هـ)، وعارض أربعة آخرين من شعراء العصر، هم البارودي (ت 1904 م) وشوقي (ت 1932 م) وحافظ إبراهيم (ت 1932 هـ) وأبو وسيم السمائلي. (30)
2/ 2 - الانجذاب إلى قصائد محددة:
ثمة ملمح بارز يتجلّى في انجذاب الشاعر العُماني صوب قصيدة ما، فلا يَقْنَعُ بمعارضتها مرَّةً واحدةً، بل نراه يُعارضها مرتين أو ثلاثاً … مُجَسَداً شَغَفَهُ بالنموذج المُحاكي أولاً، وخيرته أمام المستوى الفني لما أبدع ثانياً. ويأتي ابن رزيق في هذا الجانب نسيج وحده، عندما عارض أربع قصائد من عيون شعرنا القديم بإحدى عشرة معارضة، حيث عارض كلا من معلقة طرفة بن العبد ومقصورة البحتري مرتين (31)، وكافية الشريف الرضي ثلاث مرات (32)، وبائية أبي تمام التي يبدؤها بقوله:
(33)