دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٦٨

دراسات نقدية في الأدب العماني

عارض النبهاني ذا الرُّمَّةِ في قصيدة بائية الروِيِّ مدح بها عبدالملك

بن مروان يبدؤها بقوله:

(00)

(56)

ما بَالُ عَيْنكَ منها الدَّمْعُ مِدْرَارُ كأنَّما فَيْضُها في الخَدٌ أَنهَارُ " ثمة ملمحان يسترعيان انتباه المُتلقي يتمثلان فيما يُسَمَّى ببؤرة الإشعاع أو ما يدعوه النقادُ بالمفتاح الذي يُفصح عن هوية المعارضة من جهة، ويربط بين الشاعرين من جهة ثانية، وتتجسد بؤرة الإشعاع هنا في قولهما (ما بالُ عَيْنِكَ منها الدَّمْعُ … ) وهو تماثل صياغي لا يستعصي رصده. أما الملمح الثاني فيتجلّى في عنصر المغايرة بين القافية في القصيدتين وإن اتسقتا بحراً، فرويُّ قصيدة ذي الرُّمَّةِ الباءُ مضمومة، بينما جاء روي قصيدة النبهاني الراء مضمومة والمغايرة هنا تعكس ما يكمن خلفها من غايات فنية تخدم التجربة وتنميها.

فإذا كان وَصفُ الدموع قاسماً مشتركاً بين الشاعرين، أرادا وصفها بالغزارة، وإذا كانت لفظة (يَنْسَكبُ) تُعطي إيحاء بالغزارة فإنَّ الإيقاع الصوتيَّ يَحِدُّ من هذه الغزارة عندما يجعلها مؤقتة، بينما تأتي لقطة (مدرار) منمية المعنى السابق من خلال صوت الراء التكراري مسبوقاً بألف مَدِّ، فأشاعت إيحاء بالغزارة والتدفق والديمومة، وهو ما أراد النبهاني رصده في مقدمة قصيدته عبر لوحتين فقال: