دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٧٠دراسات نقدية في الأدب العماني
كل ألف حرف يتردَّدُ حرفُ اللام مائة وسبعاً وعشرين مرة، على حين يتردّد حرفُ العين سبعاً وعشرين مرة فقط، وذلك مقياس يُوَضحُ إلى أيّ حَدٌ تكثر الكلمات التي يتردد فيها حرف اللام عن تلك التي يتردَّدُ فيها حرفُ العين. فإذا أضفنا إلى ذلك اشتراط أن يكون الحرفُ في نهاية الكلمة، كما هو الشأن مع القافية ازدادت الصعوبة. ومع هذا كله فالشاعر لم يكن مضطراً إلى أن يركب الصَّعْبَ. فقانون المعارضة العام في الشعر العربي كان يعطيه حق استخدام قواف من حرف اللام، وقد آثر هو – تمكنا – أن يُلْزِمَ نَفْسَهُ مالا يلزم في حضرة أبي العلاء". (60)
على أنني أسارع فأقرر أن خَرْقَ النّبهاني للاتساق الإيقاعي لم يكن خرقاً مطلقاً، بل جاء استثناء فرضته غايات فنية أو ذاتية، وظلت بقية مُعارضاته شديدة الانساق إيقاعياً مع النماذج الشعرية المعارضة، فعندما يعارض امرأ القيس في قصيدته الرائية التي يصدرها بقوله: سما بك شوق بعدما كان أقصرا وحلَّتْ سُليمى بَطْنَ قَوِ فَعَرْعَرًا
يأتي بقصيدة تَتَّسق معها بحراً، وقافية حظيت بإعجاب الشيخ نور الدين السالمي إذ رأى – وهو حُكْمٌ لا يخلو من مُبالغة - أنَّها تُزاحم المعلقات السبع بلاغةً، وتزيدُ عليها جزالة ورشاقة (62) فقال:
نعم ساور السهم الفؤادَ فأبهرا ولج به البَيْنُ المُشت فاسْهرا (63)
ولم يكن الخروج على قدسية القاعدة محصوراً في نموذجي النبهاني السابقين، بل تعداه إلى ابن رزيق الذي حافظ على اتفاق القافية بين