دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٧١دراسات نقدية في الأدب العُماني
71
القصيدتين، وجاء ببحر مُغاير، وقد تجلّى هذا الملمح في ثلاث معارضات،
عارض فيها طرفة بن العبد والشريف الرضي
لمعلقة طرفة بن العبد التي يبدؤها بقوله:
6 (98)
مثال ذلك معارضته
(65) الخولة أطلال بُيُرْقَة نَهْمَدِ تلوحُ كباقي الوَشْمِ في ظَاهِرِ اليدِ (
إذ عارضها بقصيدتين جاءتا على بحر الكامل، بينما جاءت المعلقة على بحر
الطويل، فقال في معارضته الأولى:
بَرْق تألق لا لُبُرَقة لهمد سَحَراً فحرَّمني لذيذ المَرْقَد (66)
وقال في الثانية:
دِمَن لبارِق لا تُبْرَقَة لهمد هَيَّجْنَ لي بالمَصْحِ نارَ تَوَقَدِ (67)
1 / جـ - الجدة:
إذا كانت معارضات الستالي والنبهاني قد رَدَّت إلى الشاعر العُماني يقين القدرة على مجاراة الشعراء القدامى جاهليين وإسلاميين وعباسيين فإنَّ هذا اليقين أفضى بالشاعر العُماني إلى رغبة ملحة في التجاوز والابتكار، وهما ملمحان يحكمان حركة المعارضات في الشعر العُماني لاسيما الحقبة البوسعيدية
ولئن جَسَّدَ بعض الشعراء العُمانيين ولعهم بعدد من الشعراء الكبار كامرئ القيس وأبي تمام والمتنبي فراحوا يعارضونهم في أكثر من قصيدة فإنَّ مجال المعارضة لم يتسع ليشمل مجمل إنتاج شاعر بعينه. وهنا يبرز ملمح الجدَّة جليّاً، إذ يُحْرِزُ ابنُ رزيق قَصَبَ السَّبْقِ عندما يُعارض ديواناً