دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٧٩دراسات نقدية في الأدب العماني
ما بال عينك منها الدمعُ ينسكب كانه من كُلى مَفْرِيَة سَربُ
فإذا كانت قصيدتا الخنساء والنبهاني قد اتَّسقتا بحراً وقافية، وهما عنصران أساسيان في ترجيح حدوث المعارضة، فإنهما وحدهما لا يصلحان للجزم بصحة ذلك. وهنا يأتي دَوْرُ الناقد، فَيُخْضِعُ القصيدتين لقراءة داخلية تتلمس مواطن التّماس بينهما، وهي مواطن يمكن رصدها من خلال ما يُسمى بـ (تناص القوافي) أو بؤرة الإشعاع أو المسكوكات اللفظية التـ تُهاجر لطواعية من القصيد: الأم إلى تابعتها المعارضة.
وإذا كان (تناص (القرافي أمراً غير مُتَحَقَّق هنا، نظراً لكون النبهاني اختار قافية مغايرة لغاية فنية ذُكِرَتْ في غير موضع، فإنَّ بؤرة الإشعاع الممثلة في التماثل الصياغي لصدر البيت الأول (ما بال عينك منها الدمع) تشير إلى أن النبهاني عارض ذا الرمة ولم يعارض الخنساء
وتزداد العلاقة بروزاً عندما نرصد هجرة بعض المسكوكات اللفظية والتركيبية من نص ذي الرمة إلى نص النبهاني، ونذكر منها هذين
الموطنين: قال ذو الرمة: (83)
يبدو لعينك منها وهي مزمنة انوي ومُسْتَوْقَدٌ بال مُحْتَطَبُ