دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٨١

دراسات نقدية في الأدب العُماني

81

زيادةُ المَرْءِ فِي دُنْيَاهُ نُقْصَانُ وربحه غير مَحْضِ الخَيْرِ خُسْرانُ (87)

وإذا أعدنا النظر مقارنين بين القصائد الثلاث لوجدنا اتساقاً إيقاعياً تاماً يجمعها (بحراً وقافية، وهو اتِّساق لا يَحْسِمُ – في حالتنا تلك – خلافاً أو يُرَبِّحُ احتمالاً.

ولما كان البهلاني حريصاً على خَلْقِ عالم خاص يُحَقِّقُ له خصوصية تبلورت في إعجابه بالنص الشعري التراثي، إعجاب القادر على تجاوزه والفكاك من أسره فطالت معارضاته طولاً مفرطاً، فإننا سوف نعجز عن رصد مسكوكات لفظية تُقَرِّبُ معارضته من قصيدة البستي أو قصيدة الرُّنْدي. وهنا يُصبح الموضوعُ وحده آخر عنصر يمكن أن يَرُدَّ نَصَّ البهلاني إلى مصدره الذي عارضه.

ودراسة موضوع قصيدتي البستي والرندي تجعل قصيدة البهلاني أشدَّ انجذاباً إلى قصيدة الرندي، فكلتاهما تُعَبِّرانِ عن واقع إسلامي مزر، وتدعوان إلى تجاوزه باستنهاض الهمم، أما قصيدة البستي فقد غرقت في طوفان من الحكم التي تتقاطع دلالياً مع مقدمة قصيدة الرندي، إذ تُقَرِّرانِ قاعدة إنسانية عامة تتجلى في أنَّ تمام الشيء بَدْءُ نقصانه. (88)

/ جـ - الافتقار إلى الدقة:

ثمة أحكام أطلقها بعض الباحثين تفتقر إلى الدقة، من تلك الأحكام ما ذهبت إليه الفارسية في معرض تناولها للمعارضات في عصر النباهنة،