دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة صالح بن أحمد الصوافي

دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ١٩

والمالح قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخَا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا، فالبحر العذب

(42)

والمالح المر يجريان ويلتقيان فلا يختلطان ولا يمتزجان، بينهما برزخ أي حاجز بين طبيعتهما التي فطرها الله، وقد روعي في نواميس هذا الكون أن لا تطغى مياه المحيطات المالحة لا على الأنهار ولا على اليابسة حتى في حالات المد والجزر، التي تحدث من جاذبية القمر للماء الذي على سطح الأرض ويرتفع بها الماء ارتفاعاً عظيماً.

(43)

إنه لتكامل وتعاون بديع بين السماء والأرض في خدمة الإنسان قال الله تعالى فلينظر الإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَا صبينَا الْمَاءَ صَبَا ثُمَّ شَفَقْنَا الْأَرْضَ شَقَالَ فَأَنْبَتَنَا فِيهَا حَبَّالَ وَعِنَبَا وقضبا ل وَزَيْتُونَا وَتَخَلَا وَحَدَابِقَ غُلَبَا وَفَكِهَةً وَأنا لا

مَنَعَا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ

(tt)

وأنه لمن الأهمية بمكان في هذه البيئة بجميع أنواعها أن تبقى عناصرها ومكوناتها الأساسية متكاملة متعاونة فيما بينها، يقوم كل منها بدوره الذي خلقه الله له دون أن يعتدي على غيره أو يعتدي غيره عليه، فكل يأخذ حقه ويؤدي واجبه.

قال صاحب فيض القدير) واعلم بأن الوجود كله متعبد لله على أداء الزكاة انظر إلى الأرض التي هي أقرب الأشياء إليك تجدها تعطي أقرب الخلق إليها وهم على ظهورها جميع بركاتها تحل عليهم بشيء بما عندها وكذا النبات يعطي ما عنده وكذلك الحيوان والسماء والأفلاك الكل

(42) سورة الفرقان: الآية 53 (43) في ظلال القرآن، ج 6 ص 174 (44) سورة عبس: الآيات 24 - 32

19