دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة صالح بن أحمد الصوافي

دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ٢١

المبحث الثالث:

رعاية البيئة البرية والجوية في القرآن الكريم

إن الحديث عن رعاية البيئة البرية في القرآن الكريم نجده مقرونا بالحديث عن البيئة الجوية ومن الصعب فصل واحدة عن الأخرى في مبحث مستقل ذلك أن غالب الآيات القرآنية تتحدث عن الكون كله بما فيه من سماوات وأرض وما اشتمل عليه من عناصر بيئية مختلفة، ولذلك كان لزاماً علينا أن ندمج الحديث عن رعاية البيئة الجوية والبرية معا والشواهد القرآنية حول اقتران البيئتين المذكورتين كثيرة ومتعددة في القرآن الكريم ولكن حسبنا في هذا المبحث أن نذكر بعض تلك الشواهد قال الله تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخَرَجْنَا بِهِ أَزْوَجَا مِن نَّبَاتِ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِأُولِي النُّهَى له مِنهَا خَلَقْنَتَكُمْ وَفِيهَا يدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (47)

لقد أشار الله عز وجل إلى جانب مهم في حياة

الإنسانية ألا وهي الأرض مكان الاطمئنان ومحل الأمان فالله عز وجل خلق الأرض جميعها وجعلها مهداً للبشر في كل وقت وفي كل آن، كلها مهداً كمهد الطفل وما البشر إلا أطفال هذه الأرض يضمهم حضنها، وجعلها مهدهم.

والخالق المدبر الذي جعل الأرض مهدا شق للبشر فيها طرقاً وأنزل من السماء ماء ومن ماء المطر تتكون الأنهار وتفيض فيخرج النبات أزواجاً من أجناس مختلفة (48)، ثم بين

(47) سورة طه: الآيات 5553

،

21