دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٢٢نهاية الانسان فقال جل شانه مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا) والانسان مخلوق من مادة هذه الأرض
نخرجكم تار کي
عناصر جسمه كلها من عناصرها إجمالاً ومن زرعها يأكل ومن مائها يشرب ومن هوائها يتنفس وهو بناها وهي له مهداً وإليها يعود جثة تطويها الأرض وفجأة يختلط بترابها وغازاً يختلط بهوائها ومنها يبعث إلى الحياة الأخرى.
(0.)
فإذا كانت الأرض بهذا الوصف الجميل بما خلق الله فيها فجدير بالإنسان أن يحافظ عليها وحرام عليه أن يخل بشيء من هذه النعم التي سخرها الله عز وجل له عليها أو يعتدي عليها أو على بعضها أو يلوثها أو يعكر صفوها.
إن من تفكر في هذه الآيات الكريمة فسيدرك أنه مستخلف في هذه الأرض، والاستخلاف عليها رعايتها والمحافظة عليها. كيف لا؟ وقد ذكرت الأرض في القرآن الكريم أنها مهد للإنسان. قال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَفَ الْأَرْضِ وَرَفَع بعضَكُمْ فَوقَ بَعْضٍ دَرَجَةٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَنكُمْ إِنَّ رَبِّكَ سَرِيعُ
الْعِقَابِ وَإِنَّهُ الغفور رحيم
(01)
فجدير بالإنسان أن يتتبع منهاج الله عز وجل القائم
على هذه الآية نائيا بنفسه عن العبث والجهل بسنن الله سبحانه كما قال تعالى وَكُلُو أوَ اشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ (2) فقد قيل أن هذه الآية الكريمة جمعت أصول
الْمُسْرِفِينَ
(48) في ظلال القرآن، ج 5 ص 478
(49) سورة طه: الآية 55
(50) في ظلال القرآن، المرجع السابق ص 179
(51) سورة الأنعام: الآية 165
(52) سورة الأعراف: الآية 31
22