دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة صالح بن أحمد الصوافي

دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

حفظ الصحة من جانب الغذاء فالنهي عن السرف نهي إرشاد لا نهي تحريم بقرينة الإباحة اللاحقة وذلك في قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ)

(53)

لأن مقدار الإسراف لا ينضبط فلا يتعلق به التكليف ولكن يوكل إلى تدبير الناس مصالحهم وهذا راجع إلى معنى

القسط المراد في قوله تعالى {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ (54)

فإن ترك السرف من معنى العدل.

(00)

(01)

وقال سبحانه في آية أخرى كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (56) ثم جمع بين الاعتداء والإفساد في الأرض في آية أخرى، قال عز من قائل ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّن

الْمُحْسِنِينَ

(57)

ولكن الإنسان لبعده عن منهج الله وجهله بسنن الكون الإلهية وإسرافه وإنسانيته المفرطة وراء المتعة الدنيوية تسبب في إفساد البحر والجو والبر وأهلك الحرث والنسل وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق فضل وأضل وضر وأخذ وشرع لنفسه ما لم يأذن به الله وأصبح منهجه الغاية تبرر الوسيلة، مما تسبب في إفساد الكون وكان يجب أن يرعاه كما رعاه القرآن الكريم وحدث ما حدث بسبب إفساده للكون من الكوارث البيئية من تأكل طبقة

(53) سورة الأعراف: الآية 32 (54) سورة الأعراف: الآية 29 (55) التحرير والتنوير، ج 5 ص 95

(56) سورة البقرة: الآية 60 (57) سورة الأعراف: الآيات 55، 56

23