دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٢٥لقد نبه الله عز وجل الإنسان بعدم التمادي في ذلك فسوف يلقي بنفسه الى الهلاك دون وعي فقال {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (2)
(62)
(11)
وقد حفل القرآن بآيات كثيرة تحث على رعاية البيئة حيث أنها تنهى عن كافة أنواع الفساد الذي يحدثه الإنسان سواء بعلاقاته بربه من معصية وكفر أو بعلاقته مع بني جنسه من جور وظلم وعدوان أو بعلاقته بالكون المحيط به من بيئة وغيرها فقال سبحانه أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا
(63)
إنه لمن الواجب رعاية البيئة البرية بما ذلك الجوية والزراعية لأن الإخلال بها يؤدي إلى مشكلات ومخاطر تمس
الحياة البرية بسبب الإسراف في كل مجالات الحياة البيئية وهذا الإخلال له آثاره على قدرة البيئة على مواجهة السلوك الجائر من قبل الإنسان وهو سلوك لا يعرف الاعتدال كما أرشدت اليه الآيات الكريمة وإنما تحكمه الأنانية والإفراط دون اعتبار يقيم إنسانية أو مصلحة عامة.
وما من شك في أن الإسراف في كل شيء ممنوع
شرعاً وعقلاً، وإذا كان الإسراف عموماً هو الخطأ أو المجاوزة عن القصد (14) أدركنا مفهوماً عاماً شاملاً للمحافظة على البيئة
(61) سورة البقرة: الآية 195
(62) القرآن الكريم وتلوث البيئة لمحمد عبد القادر الفقي، ص 21
(63) سورة المائدة: الآية 32
(64) المصباح المنير، ص 274
25