دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الزراعية أيضا، قال الله تعالى * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّتٍ مَعْرُوشَتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ، وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشبِها وَغَيْرَ
ج
مُتَشَبِهُ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُشْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
(10)
صل
إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذه الجنات ابتداء، وهذه الجنات منها الإنسانيات المعروشات التي تعهدها الإنسان بالعرائش والحوائط، ومنها البريات التي تنبت بذاتها بقدرة الله، وإن الله هو الذي أنشأ النخل والزرع مختلف الألوان والطعوم والأشكال، وأن الله هو الذي خلق الزيتون والرمان متشابها وغير متشابه وأنه هو الذي خلق هذه الأنعام وجعل منها «حمولة» عالية القوائم بعيدة عن الأرض حمالة للأثقال، وجعل فيها زفرشاس صغيرة الأجسام قريبة أصوافها من الأرض يتخذ من أصوافها وأشعارها الفرش
(17)
ثم جاء الأمر بعد ذلك بالأكل من ثمره إذا أثمر والإيفاء بحقه يوم حصاده وهذا جانب من جانب رعاية البيئة الزراعية، ثم جاء النهي عن الإسراف في العطاء (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (فكما أن كثرة الأكل إسراف فيما
مضى فكذلك العطاء المفرط.
ثم إن الآية تشير الى امتنان الله عز وجل على عباده بالنعم التي ذكرتها الآية حسبما بينا، فالواجب على الإنسان المحافظة على هذه الثروات عن طريق الاهتمام بزراعتها
(65) سورة الأنعام: الآية 141
(66) في ظلال القرآن، ج 3 ص 410، وراجع أيضاً كتاب زاد المسير، ج 3 ص 92، وتفسير الرازي، ج 31 ص 266
26