دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة صالح بن أحمد الصوافي

دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وفي الآونة الأخيرة أصاب البيئة البحرية ما كان يجب أن لا تصاب به من تلوث بسبب ما تسرب عليها من نفط وما شابهه من نفايات المصانع التي تلقى فيها، أضف إلى ذلك مياه الصرف الملوثة إلى جانب المبيدات الحشرية.

فالله عز وجل خلق البحر وما فيه من نعم مختلفة تسخيراً منه لخدمة الإنسان وكان الواجب عليه أن يشكر الله عز وجل على هذه النعمة. وشكره سبحانه هو عدم الاعتداء عليها بما تتأثر به عما ذكرناه، فتلويث البحار وإفسادها عدم شكر للنعمة قال الله تعالى ممتناً على بني آدم: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَتَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا الله

(A.)

فهذا إجمال لذكر النعمة التي أنعم الله بها على بني آدم: أي كرمناكم جميعاً وهذه الكرامة يدخل فيها ما خصهم

به من المطاعم والمشارب والملابس على وجه لا يوجد لسائر

أنواع الحيوان مثله، وخصهم أيضاً بأن حملهم سبحانه في البر على الدواب وفي البحر على السفن ورزقهم من الطيبات ما لذ وطاب من المطاعم والمشارب، وسائر ما يستلذونه وينتفعون به، ثم أجمل سبحانه هذا الكثير ولم يبين أنواعه

فأفاد ذلك أن بني آدم فضلهم على كثير من مخلوقاته.

(81)

فالبحر آية عظمى ونعمة جلى ينبغي المحافظة عليها قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا

(80) سورة الإسراء: الآية 70

(81) راجع فتح القدير للشيخ محمد الشوكاني، ج 3، ص 244

32