دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٣٣مِنْهُ لَحْمَا طَرِيَّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَفِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (2) لأن من الغايات في تسخير البحر وإجراء
(82)
الفلك فيه شكر الإنسان لربه إذ هو من زيادته تعالى في النعمة فقد أغنى العباد لما أنعم عليهم في البر عندما يتصرفوا في البحر بالغوص وإجراء السفن وغير ذلك لكنه تعالي زادهم بتسخير البحر لهم نعمة ليشكرونه سبحانه على هذا الزائد فإن الإنسان قليلاً ما يتنبه في الضروريات أنها نعمة موهوبة من لدنه سبحانه ولو شاء لقطعها، وأما الزوائد النافعة فهي أقرب من هذا التنبه والانتقال.
(83)
ويذكر المراقبون للبيئة أن المدن المطلة على سواحل البحر الأبيض المتوسط تلقي بمخلفاتها مسببة بذلك زيادة نسبة التلوث في البحر فتسبب القضاء على الثروة السمكية
يوما بعد يوم.
(84)
ومن المعلوم أن البحر إذا ما لوث بما ذكرناه فلا شك أنه يحدث ذلك التلوث فسادا في الماء يؤدي لحدوث خلل في نظامه التكويني الذي جعله الله عليه حيث تصبح المياه ضارة أو مؤذية (قال الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعَالَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُم إنها منطقة حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
(82) سورة النحل: الآية 14
(83) الميزان في تفسير القرآن، للعلامة محمد حسن الطباطبائي، المجلد 12،
ص 216
(84) الإنسان وقضايا البيئة، ص 120، وأيضاً هندسة النظام البيئي، ص 160
(85) الإنسان وقضايا البيئة، ص 202
(86) سورة المائدة: الآية 96
33