دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٩من الأثاث والثياب وكلها من الألطاف التي أعد الله لها عقل
الإنسان، وهياً لها وسائلها.
وهذه نعمة الإلهام إلى اتخاذ المساكن وذلك أصل حفظ النوع من غوائل حوادث الجو من شدة برد أو حر ومن غوائل السباع والهوام. وهي أيضاً أصل الحضارة والتمدن لأن البلدان ومنازل القبائل والتبوء فيها تقوم من اجتماع البيوت وتقوم من مجتمع الحلل والخيام.
والبيت مكان يتخذ لتطمئن النفس فيه فهو نعمة لا تقدر، وجاء الذكر في الآية الكريمة ليشمل جميع البيوت وخص بالذكر القباب والخيام في قوله تعالى (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) لأن القباب من أدم، والخيام من منسوج الأوبار والأصواف والأشعار.
وهذا امتنان خاص بالبيوت القابلة للانتقال والارتحال والبشر كلهم لا يعدون أن يكونوا أهل قرى أو قبائل رحل. والسين والفاء في (تستخفونها) للوجدان أي تجدونها خفيفة المحمل حين ترحلون، إذ يسهل نقلها من مواضعها وطيها وحملها على الرواحل وحين تنيخون إناخة الإقامة في
الموضع المنتقل إليه فيسهل ضربها وتوثيقها في الأرض.
والظعن هو السفر وأطلق اليوم على الحين والزمن أي وقت سفركم والأثاث اسم جمع للأشياء التي تفرش في
البيوت من وسائد وبسط وسجاد وزرابي.