ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي
الجزء ١ · صفحة ١٣٤كَانَ حُسن يوسف حين القبض أطلقه عزريل من قبضه في بيضها الخردِ كأنما من وجوه البيض قد طلعت شمس الضُّحى والدُّجى مِن فَرْعَهَا الجَعِدِ كأن أبطالها أُسد الشرى زارت في الروع بين قلال الغَيْل والوُهُدِ
كأن حُمر المنايا في سيوفهم يَفْرِقنَ بين الطلا والهَامِ والجَسَدِ كَأنَّهم حيَّةٌ رَقْطاءِ إِن حَضِرُوا وإن خلوا فهم يسطون كالأُسد لهم مساكن تخشى الجن وطأتها هم يألفون بها في الحِضْن والمهدِ لهم جبال كمثل السحب شامخة مطروزة بنبات الشيح والمسدِ لهم جداول تجري من منابعها كأنها البحرُ لا تنفك من مَدَدِ لهم بها من نباتِ الأرض مأكلة وقت الخريف لهم أشهى من البرد لهم بها مَطَر يمتد وَابْلُهُ تسعين يوماً يُروِّي الأرض بالنُّهدِ يا نعم من بلد لو كنتُ أسْكُنهَا بلغت منها بهَا أُمنيتي بيدي
و
لكنما سوء حظي سوف أقعدني والحظ إن أقعد الإنسان لم يَسُد محجوبة مذ رأتها حق رؤيتها عَينُ الخليفة مَدَّ الكف بالعضد شوقاً لها وأجتهاداً في تمدنها فلا تزالُ ولا تنفك في صَددِ حتى تكون عروس الأرض قاطبةً فالملك يزدانُ بالتمهيد والعُدَد والأرض لابد أن تأتي بهَا حِقَبٌ تردُّ مَا كانَ أَيَّامَ الصِّبَا يَجدِ تموت حيناً ويَأتي الآخرون كما كان الأُولى كنظير الأُم والولدِ
111