ديوان أبي الصوفي سعيد بن مسلم المجيزي العماني

ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وغيم الأفق وانهلت مدامعه كأنما قد عرَا عينيه هملان وَاخضَرت الأرض مثل الروض ضاحكةً وقد كستها ثياب الزهر ألوان وزمجر البحر مسروراً وهاج به عواصف فكأن البحر غضبَانُ فياله من خريف زادني كلفاً ما أبهج الأنس أن لوطال إدمان طابت لنا سكناً حتى غدت وطناً فها إذن نحن بالجربيب ركبان في أرض يعبوب تخدي اليعملات بنا يحفنا من زهور الروض أغصانُ بنفسج وشميم الجلنار بها وزمبق وكبار الدوح مَيْطانُ والياسمين كمثل الدوح مُشتبك وقد كسي من ثياب الزهر أكفانُ تمشي بنا والحيا يعلو كواهلها وفرشنا نفحها ورد وريحان ترقى سنابكها فوق السّما حبكاً كأنما نحن فوق العرش سُكَانُ ظَلت بنا ترتمي بالبيد جافلةً كأنما نحن بالبيداء قطانُ جبنا بها فدفدا راقت نضارتُهُ كالبحر خضرته حفته غيطان حتى ارتحلنا لأرض راق منظرها أرض لها من صنوف الحس الوانُ سكانها من كشوب زَانَ مسكنهم يحمون ارضهم شيب وشبانُ أرض لها في تبوك قسمة مزجت بحسن بهجتها والحسنُ فتَانُ ثم انتهى سيرنا وَالأنسُ يخفرنَا أرض بها قطن للجود أخدان راقت بساتينها روضاً بها سكن مثل الدمى ظبيات الأنس غزلان

181