ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقال أيضاً يرثي الملك المعظم الهمام فيصل بن تركي بن سعيد:
أَأَسْلُو وحَادِي البين جَدَّت ركائِبه ونَاحَتْ عَلَى دَوْح المنايا نوادِيه لَعَمْرُكَ من يَسلو وذا الدهرُ في الوَرَى على عجل بالموت تَسْعَى كتائِبُهُ هياكلنا للموت حَانوتُ خَمْرَةٍ يطوف به عَزْرِيْلُ والخَلْقِ شارِبُهُ نجانب أسباب المنايا وإننا لَنَهْلك بالأسباب فيما نُجَانِبُهُ يلذ الفتى بالعيش والعيشُ خُدْعَةٌ وَمَنْ يَحْتَدع والدهرُ جَلَّتْ مصائبُهُ أَيُصبح مسروراً هنيئاً بعيشة أخو شره والموت لا شَكَ طَالِبُهُ ويَرْتَاحُ في الدُّنْيَا لِنَيْل حُطَامِها وقد هلكت قبل المثال أَقَارِبُهُ فنغدو ونُمْسِي والليالي تسوقنا إلى منهل كاس المنايا مشاربه حثيثاً بنا تجري الليالي ومن تكن مطيته الأيام قُصَّت حَقَائِبُهُ ومن كانت الأيام للسير نُجبه بَلَغْنَ إليه مُسْرِعاتِ نجائبُهُ فيا نفس إن الموت أعظم واعظاً وقد نشبت يا نفسُ فِيكَ مَخَالِبُهُ إذا ما دجى ليلٌ رَجَوْنَا صَباحَه ولم نعلم الإِصْبَاحَ ماذا عواقبه ونحرص في الدنيا على الرزق جهدنا وليس يفوت المرء ما الله كاتبه تُخادِعُنا الآمال وَهْيَ كواذِبٌ وقد يخدعُ الانسانَ مَنْ هُوَ كَاذِبُهُ نُرَاقِبُ مِنْ وَقْعِ الأَسِئَةِ والظَّبَا ويَقْتلُنا بالرغم من لا نُرَاقِبُه