ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي
الجزء ١ · صفحة ٢٥ويَفْجَوْنا رَيْب المنون بِغِرَّةِ كما فجأت ملك الزمانِ نَوَائِبُهُ فبالأمس قد كان المُمَلكُ فِيصَلُّ بِعَرْشِ سَمَاءِ الْمَجْدِ تَزْهُو كَوَاكِبُهُ فأمسى ونَاعِي البين يَنْدُبُ صَارخاً ألا إن عرش المجد هُدَت مَوَاكِبُهُ رويدك يا ناعي المنون فَجَعْتَنا بمن في مهاد المجد قد طُرَّ شارِبُهُ بمن كانت الأقدار صحباً لِعَزْمِه فإِنَّا نَرَاهُ اليوم والعجرُ صَاحِبُهُ بِمَنْ كان قَهَّارا على الخَلْقِ غَالِبَاً فها هو مَقْهُورٌ وَذَا المَوْتُ غَالِبُهُ بمَنْ قَلَبَ الدُّنْيَا بِتَصْرِيفِ رَأيهِ فَصَارَتْ أَيَادِيْنَا أَسِيْرَاً تقالبُهُ فلم أر قبل اليوم أن غَضَيْفَراً تقلبه أيد وأيد تناوبه مسجى على ظهر الأريكة هادياً (1) وتنسج أكفان الحتوف عناكبه فهبوا بني الإملاق طُرَّاً فقد نَعَتْ أبا الفضل رحب الساعدين نَوَاعِبُهُ قفوا ساعةَ وابْكُوا زَمَانَ حَيَاتِكُم فهذا أبو الأيتام فلت صَوَارِبُهُ لقد كان في عين الخلافة حاجباً فأضحى بعين الأرض والقبر حاجبه فيالك من بدر بأفق سمائه تَغَشَتْه بعد التم ليلاً سَحَائِبُهُ ضياء ضياء الشمس دون سَنانِه كَسَتْهُ مِنَ الليل البهيم غياهبه تَبَدَى وأُفْقُ الفضلِ غَارَتْ نجومُهُ فَأَضْحَى على العافين ترمي ثواقبهُ مَلِيكَ تحلى الدهرُ فَحْرَا بِجُودِهِ وقَلدْنَ أعناق الرجال مواهبه
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: هادئاً.