ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي
الجزء ١ · صفحة ٤٨ياسادة هل بالحِمَى لي عودة فيعود ما قد كنتُ منكم أَعْهَدُ
رَعْياً لذاك العيش كان بقربكم رغداً وعيشي من رضاكم أرغدُ حملتموني بالجفا ما لم أطق صَبراً عليه جَهْدَ ما أتجلدُ ونَقَضتُم عَهد المودة بيننا وتركتموني هائِماً أترددُ يَا حَادِيَ الركبان مهلاً إنني بين الهوادج مُطْلَقَ وَمُقَيَّدُ قد كنتُ في مهد الجفا متقلباً والآن في أَسْرِ الفراق مُصَفَّدُ فكلاهما ناران نار بالجفا توري ونار بالفراق تَوَقَدُ إن الزمان بِبَيْنِنَا ذو حالة كم حالة للدهر لا تتعدَدُ يقضي بتفريق الأحبة شرعهُ ولجمع شمل الأكرمين يُبَدِّدُ في حالتين من الزمان معاشنا وكلاهما في حالةٍ لا تُحمَدُ إن أقبلت أيامه أو أدبرت همم فذا لَهُوَ المَعَاشُ الأَنْكَدُ إنِّي لمن نكد الزمان على شفا لولا المليك بنُ المليكِ الأَوْحَدُ إنْ تَشك نفسي ضيق دهر أسرعت ليمينه فأَنَالَهَا مَا يُوجِدُ مَلِك له ثوب الجلالةِ مَلْبَس وله على ظهر المَجَرَّة مَسْتَدُ هو رحمة للمسلمين ونعمة للمجتدين (1) وآيةً لا تُجْحَدُ
(1) ونعمة للمجتدين: أي نعمة لطالبي النجاة من الهلاك والعطش. أنظر المعجم الوسيط ص 144. مادة (جاد)
28