ديوان أبي الصوفي سعيد بن مسلم المجيزي العماني

ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

كأن على بستان أرزات أنزلت رياض من الفردوس يخفرها الخضر غدونا وضوء الصبح مد ذراعه وجنح الدجى يُطوى كما طُوي السَفرُ وأظلالُنا بالغرب يمتد باعها تعانقها الكثبان والطلح والسدر ندالس أسراب الظباء ونختفي مخافة أن يبدو لآذانها الجهر فلما فشا ضوء الصباح وقد بدت نجوم السما تخبو وألوانها غُبرُ تبدى لنا سرب الظباء كأنهُ سراب بظهر البيد أوقَدَه الحَرُ فثارت عليها الصمع تمطر فوقها كأن على الكثبان قد نثر البذر فما أبهج الساعات إذ هبت الصبا وفاح علينا البانُ والرند والقطر ندافع أقداح المسرة بيننا وقد مزج الفصلان حرّ ولا صرُّ ويوما على ظهر الكثيب وقد بدت قبيل الضحى حمران أرجاؤها خضر ونهر كماء المزن يجري خلالها إذا ما سقى شطراً يعارضه شطر وفيها من الإعجاب ما قد رأيته أناس بأعلى السمر كالطير قد قروا نيام كما نام العروس وتارةً قيام كما قام البزاة أو النسر فأعجب بحمران الأنيق ومائه وأعجب بأقوام شرافاتهم سمرُ وثالث والعشرون لاح كأنه بأسطوله البالوز معترضاً جسرُ يَقُدُّ أديم البحر منصلتا كما من الجو تنقض الأجادل والصقر

42