ديوان أبي الصوفي لسعيد بن مسلم المجيزي
الجزء ١ · صفحة ٩٦يا حسرتي لضياع العمر واأسفي كم صحت من غمرة في الجهل واندمي أصبحت منتبها والعيش في قلق والنفس في فرق والقلب في ضرم والصبح أسفر من فَوْدي منبثقاً يمحو بِطُرَتِهِ لَيلاً على لِمَمي فالمرء ينظر مهما عاش في زمن عجائباً تترك الأفكار كالرمم ما ظن ذُو بصر أن الجماد له نطق به تصدح الحيطان بالنَّغَمِ حتى ترفع ذاك التيلفون على عرش الخلافة يشدو ناطقاً بفم من عهد آدم لم نسمع به أبداً كلا ولا سمعت أذناي من إرم أجزاء قد رُكبت أجرام قد حملت رُوحاً من البَرق لم تُنْفخ بذي رحم أسلاكه سلكت طرق الهدى ورقت أعلى المراتب بيت المجد والكرم قد حل مرتقياً بالعز في حرم فأمتد من حرم سعياً إلى حَرَمِ من مركز بالعُلى شيدت دعائمه كَم حَلَّه من عظيم القدر محترم حتى سما قصر تيمور فحل به يُبدي له من بديع النطق منسجم قَد مد أسبابه في كل مَسْطَبَةٍ للسمع مُسترقا من كل مكتتم يحتاط بالقصر مثل الصل تحسبه حرساً من الجن أو حرساً من الخدم يمشي بلا قدم مشي العناكب في عيدان قد نصبت في القاع والأكم يَرْنُو ويسمع لا عين بها بصر كلا ولا أذن تخشى من الصَّمَمِ
إن كان بالشرق أو بالغرب من خبر يأتي به كوميض البرق في الظلم
76