ديوان الخليلي (وحي العبقرية) عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

-

المستميت على الأوطان

أها جلك البرق لما لاح مقتربا غبت تسقيه من عينيك منسكبا أم هاجلك السازيات المرزمات به فقمت من لفحة التذكار ملتهبا الساريات التي باتت كأن فقدت سقيا رماه القضا عن سهمه فخبا (1) تجسمت من هنئ العيش و اتخذت رياشها من نعيم بارد عذبا

سرت تحيى نبات الأرض باسطة يد الحنان إليه شمالا وصبا وأقبلت وهي تذرى الدمع والهة والبرق يبسم في منهلها طربا يا صاحبي قفا تحت السماء بنا نسرح الطرف في أنحائها عجبا نصافح الروض فيها وهو مبتسم وتلثم الزهر مفتوحاً ومنقلبا والدهر يضحلك والدنيا به عرس والبشر يجمع في ساحاته العربا يبدو ربيعاً فتسبهم نضارته فيمرحون ولا يدرون ما وهبا مغفلين ذهولا عن إرادتهم أو ما يراد بهم تحت الدجى سربا

و صاحب كان مرأى العين من بصرى وكان مرعى ضميرى أينما ذهبا أوليته الحب عمرى فاستهان به كما استهان بفضل العذب من شربا حسن الولاء فما والى ولكنه ولى وما صحبا

وعدت

أمحضه

أهكذا الدهر إن تحفظ إخاءك في أخ تنمر أو في صاحب وثبما حتى كلاب الحمى إن تخشها و ثبت عليك لكن إذا خافتك لم تثبا

(1) خبا خبت النار إذا انطفأت.

(2) الرياش اللباس الطيب والنعيم