ديوان الخليلي (وحي العبقرية) عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

- 21

ابن حمود بن شامس السيابي اللذين يشغلان رتبة القضاء هذا ما كان بتلقاه خاج الحصن.

أما وهو في داخل الحصن فانه اقتبس من ذلك النور وكرع من ذلك النمير - إنه الإمام - وناهيك بما فى كلمة الإمام من معنى ومتى كان الإمام هو المربى والمؤدب والمعلم فجدير بمن رباه وأدبه وعلمه أن يسير إلى الأمام

وإلى الأعلى ..

وهكذا تمكن شاعرنا من السير قدماً بخطى ثابتة وأفكار صامدة متزنة فلا نجده يمرح عند الفرح ولا يعبس عند الترح فهو واقعى تعلم من إمامه كيف يجب أن يعمل وكيف يجب أن يعيش.

ولنلتفت قليلا إلى بعض مذكراته حيث يقول: «خرجت وبرفقتى عشرون راكباً من خيرة الرجال وكانت المواصلات آنذك بوسائل عادية إذ لم يكن وجود للسيارات حينذاك بعمان فتجد الماشي في الطريق وصاحب الفرس والبعير والحمار منها المعد للنقل ومنها المذل للركوب أما مطايانا فكانت من خيرة الإبل إذ أنها خصصت للوازم الدولة خرجنا بها نشق الوادى الخصيب من سمائل وقد تفجر بينابيع الرى وعقدت الترع منه للبلاد وكان وسطه مفعما بالماء العذب الذى فضل عن حاجات البلد وكانت أخفاف الإلى كأنما تقدح الحجر تارة وتطيش بالماء أخرى جامعة بذلك بين ضدين لا يعيشان مجتمعين الماء والنار فقلنا يا نار كونى برداً وسلاماً على إبراهيم ومنذ ذلك اليوم بدا لي أن أقول الشعر وأنا أنظر إلى الماء المنساب وإلى القسم الآخر المتحجر في صحون الأودية وقد انعكست به زرقة السماء وخضرة الشجر ولكنى كنت مبتدئاً ولا أملك الكافى من الآلة لهذه الصناعة وكان أكبر ما يثنيني بيت حفظته عن شوقى وهو قوله: والشعر ما لم يكن ذكرى وعاطفة أو حكمة فهو تقطيع وأوزان فقلت لا أقول حتى أكون قادراً وما ذلك على الله بعزيز تحرى