ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذى أطلق عنان الفصحى لفارس الضاد على مضمار العرفان وحشر له سوابق المعارف إلى ذلك الميدان فظهر مجلياً في تلك الحلبة البيانية التي تربو على ألف غلوة تاركاً لما وراءه من الأعنة التي ظلت تمزع خلفه تاركا لها أخريات مراتب السبق و محلقاً فى سماء الفصحى إلى حيث تكبو دونه الكواكب السيارة حسرى مدحورة دون مبلغ مرماه خاسئة المجرى أن تترسم خيال حافر عنانه حال مرقاه حتى أصبح ومحط رحاله من الحضرة القدسية على رحاب القرب حيث منتهى قصد السالكين وغاية مبلغ الواصلين حيث تدفعه عوامل الحب الصادق محافز من الإخلاص الخالص الذى تتجلى على مرايا جواهره اللوامع حقيقة الجوهر الفرد فى مجتلاه المصعق على طور سيناء المحبة خلف حجاب «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير» .. فكأنه وقد صعق فذهل وذهل فجهل من حاله ما كان يعلم وعلم من ما كان يجهل كأنه وهو مأخوذ النبضات مذهول اللفتات تجلجل في مسمعه نغمة علوية تندفع متموجة بقوله عز من قائل (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
شانه
يملك السامع من نفسه ثم سوى لسان تتلوى بين لحيبه وهو يقول: اللهم صل وسلم على خير من عرفه الوجود وعرف به الموجود الذى جاء من الضاد بالمعجزة الباهرة تحدت كل معاند ومضاد وجعل منها سلماً إلى السعادة الأبدية ومناراً واضح المعالم إلى مضارب الحقيقة الإلهية ودعوة مشرقة بيضاء إلى الحضرة القدسية. صلاة وسلاماً أقف بهما بين يدى صاحب شفع الجملتين التوحيدية