ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦1 - 26 -
في
الصديق عليه السلام (وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربي غفور رحيم). هنا ترانى وأنا أجلو أمام أخى العربى قبضة من هذه الصفحات الخالدة في لسانها العربي المبين وبيانها الساحر الحكيم والتي تلم على أكثر فنون الشعر الرائعة وأبعد شعبه الواسعة في أدب غض نضير يمثل مجموعة من باقات زهر الربيع أو موسوعة علمية من لمع الفصحى على فن البديع: قذفتها عناية الله في جنانى فله الحمد ونطقت بها حكمته على لسانى فله الشكر ولقد أصبحت وهي حسن نضارتها وجمال غضارتها أصبحت تعبر عن شتى المجالات في شتى المناسبات وتعرب فى رقة مشاعرها وقوة إرادتها عن نهضة يعربية صادقة وأخوة إسلامية متينة أينما توجهت وكيفما اتجهت ولسان منشها يقول عملء فيه ه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبب». هذا ومن الجدير بالذكر وأنا أقوم ببعض ما أعنى بشأنه حول هذه المجموعة الأدبية هو أن الأدب الذى لا ينبع إلا عن عبقرية تتبلور الموهبة عنها هي التي تتبلور عن الموهبة التي يهبها الله جلت حكمته لمن يشاءه من خلقه ه يزيد في الخلق ما يشاء) وهى أى الموهبة هى الروح التي قد تخرج بصاحبها من حد المألوف إلى خوارق العادات والتى تكاد تكون كالإعجاز والتى هى في ذاتها غير محصورة على فن من الفنون أو حال من الأحوال أو طريق أو شخص أو وراثة مثلا فلو أخذنا بسبيل التوسع ونحن نشرح حقيقة هذه الموهبة بكل ما فيها ولن يستطيع ذلك قائل أو كاتب ما كان لو حاولنا ذلك لما وصلنا في طريقنا إلى أبعد من غاية البصر خلف مرمى البرق فى خطفته أو غاية مبلغ السمع من مسرى الريح وراء أجنحة الغمام الباكي و لكن الذي حاولناه ونحاوله فقط هو أن نضفى على العبقرية غلانة ملائمة إن رقت فعن مشاعر العبقرية وأحاسيسها وإن غلظت فعن نجدتها وقوتها وإن طالت فعن طولها وشرفها وإن زكت فعن إيمانها وتوحيدها فهى فى كل المحالات رمز القوة والكمال، رمز التفوق والنبوغ، رمز الكرامة رمز الحياة الخالدة وإلى الحد سعيد وأنا أجلو أمام أخى القارئ العربى مهمة طالما عُيُنسى بأمثالها فحول لأدب