ديوان الشيخ عامر بن سليمان الشعيبي عامر بن سليمان بن خلفان الشعيبي الملقب بـ(المطوع)

ديوان الشيخ عامر بن سليمان الشعيبي

الجزء ١ · صفحة ١٣

وللحقيقة إن العمانيين أينما وجدوا، في أي مدينة أو قرية على امتداد قارات العالم، كانوا دائما

عونا لإخوانهم القادمين الجدد إلى بلاد الغربة، يتولون رعايتهم بإسكانهم في أحسن ما يسكنون وإطعامهم أندر وأفخر ما يطعمون، أنهم أمة جبلت على التكافل يهون عليهم عزيز المال لقاء إكرام الضيف من أي أرض كانت وهي (شيمة) توارثتها الأجيال بواسطة جينات وراثية في دمائهم، إنها جذوة لا تخبو أبدا ولكن تنتقل من جيل إلى آخر.

وذكر أكثر من واحد أن (المطوع (الشاعر عاد بعد سنين من شرق أفريقيا إلى عُمان عبر وسائل النقل المتوافرة آنذاك، وأنه صادف حين وصوله إلى صور عبر السفن الشراعية في رحلته قادما من شرق إفريقيا وصول أحد سلاطين (1) عُمان إليها وكان يومها يستقبل وفود قبائل المنطقة الشرقية المعروفة الآن بـ (جنوب الشرقية) فقدم إلى السلطان ضمن جماعة من بني بو حسن. القصيدة الأولى:

إن جيت بعوادي ظلت سلبهم غطيت راسي

وبصدق ميعادي لا نقلتي نقلة جبل راسي

يؤكد في هذه القصيدة أو (الشّلة (حسب لهجة أهل الشرقية، أن الجماعة التي قدم معها صادقون في وعدهم لاستقبال السلطان والاحتفاء به إلا أن قوتهم وأعدادهم الكثيرة وهيبتهم ليست سهلة في الانتقال من مكان لآخر فهي تماثل انتقال جبل راس من موقعه إلى موقع آخر، وهذا في حكم الطبيعة متعذر إلا أنه أمكن حدوثه فقط إكراما لضيف الشرقية وهو السلطان.

لحن هذه القصيدة والبحر (الشعري (ابتداع من الأديب الشاعر المطوع، ولا نعلم أن أحدا سبقه إليه من شعراء عصره أو قبله وقليلون هم من حاولوا تقليده حسبما وصل إلينا من شعر إلى الآن من حيث الصياغة على هذا البحر أو من حيث أسلوب صياغة المعاني واستخدام الصور المتناظرة تارة والمتجانسة في أحيان كثيرة.

أما القصيدة الثانية وهي على لحن بطئ يدعى (المرضوفة أو ناحية ولد ساعد) ويقال له المثل) أحياناً، جاء فيها:

1 - الراجح أنه السلطان فيصل بن تركي وفق أغلب الروايات الشفهية، وربما السلطان / تركي بن سعيد و د وأنشد قصيدتين، الأولى حين القدوم إلى السلطان والثانية بعد أن بدأ (اللال (والقصيدتان من فنون الرزحة التي تشتهر بها أغلب المناطق العمانية، وشرقية عمان على

وجه الخصوص.

13