ديوان الشيخ عامر بن سليمان الشعيبي عامر بن سليمان بن خلفان الشعيبي الملقب بـ(المطوع)

ديوان الشيخ عامر بن سليمان الشعيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

حوار مع الثور

واحدة من النوادر الأخرى الجميلة التي لا تدل على شاعرية المطوع فقط، ولكنها تنقل إلينا حالة اجتماعية من ساحات القضاء ذات علاقة مباشرة بحالة الجدي الذي تحاور معه بكل شفافية في القصيدة السابقة، ولكنها هذه المرة في حالة تحاور مع حيوان ثان هو الآخر لم يسلم من الاعتداء عليه بالضرب والتنكيل كحالة الجدي إذ كلاهما كانا في زريبة واحدة كما يبدو من المحاورة الشعرية والمطارحات بينهما والشاعر الشعيبي، فهما يدخلان في ملكه ولكن لكل منهما الحق في طرح قضيته وتفنيد إدعاء الآخرين ضده بغية إثبات براءته وصدق نواياه وأنه لم يعتدي قط ولكنه المعتدى عليه

يوم

الثور: حيوان يستخدم لحرث الأرض وجر الدلاء من الأعماق لري الزروع، اتهمه أحدهم ذات بانه اعتدى عليه ونطحه بقرنيه قاصداً قتله عندما رأى الإعتداء على صديقه الجدي البريء. فما كان منه الا أن أوسعه ضرباً باليمين، ولكن الثور لديه دفاع عن نفسه - رغم ما أصابه من آلام- لا يقل كفاءة عن المدعي، فلنقراء القصيدة التالية ونترك الحكم للقاضي الشعيبي بعد ذلك:-

المطوع هيشن فعلت وهيش سويت يوم القضا من دفتك لاح لا يكون انته جرت وتعديت أول هدي واليوم نطاح

الثور بحلف يمين ما تعديت عن خطوتي ما زدت مشباح متصغرم الخب للبيت يجزروا (1) عليه صبح ورواح المطوع: أبظنتي أنته ثبت ووحيت يوم الصايح على الجدي صاح تركض شرى ركض العفاريت انته الجاير فيك الجزا طاح الثور: سمعت الهزه والمناعيت ما عرفتها حقده (2) ولا مزاح لن سلتني عليك ما خفيت ودي مكان الزرع مصطاح (3) المطوع من جيت إلى الحق وتهاديت مبرنك من اللي مضى وراح لك راية معاليه البيت منشولة في عين الأرياح

1 - يجزروا أو يزجروا حسب اللفظ المحلي في عُمان تختلف في لفظها بين منطقة وأخرى وهي دلالة على حالة استخدام الثور لجر الدلاء من الآبار إلى سطح الأرض لري الأشجار.

2 - حقده في الأصل من الحقد ولكنها هنا دلالة على أنها صدق مؤكد أو مزحة عابرة.

3 - مصطاح: المكان الذي تسطح فيه التمور لتجفيفها على عين الشمس، والشاعر يذكر هنا أن الثور قال له أنه يتمنى أن يكون موقع الزرع الذي يسقى على سنامه فضاء بغير زرع ليرتاح هو من عناء جر الدلاء صباحاً ومساء من كل يوم.

50