ديوان الغشري لسعيد لن محمد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٣صولة سلطان ظالم؛ فإن المخلوق عاجز ضعيف، ذليل حقير، وإن ملك ما تحت السماء وتكبر واعتدى، مهو في قبضة الملك الأعلى، وإن القوة والقدرة والعزم والسلطان
والقهر والكبرياء الله الواحد القهار، واشكروه إذ جعلكم من أمة محمد ال وبين لكم فى كتابه الحقَّ من الضلال، والحرام من الحلال، وجعل لكم السمع والأبصار، والأفئدة نعمة منه لديكم، وحجة له عليكم، وعرفكم وحدانيته، وفضلكم على كثير ممن خلق تفضيلا، ولو شاء لم يجعل لكم إلى معرفة ذلك سبيلا، ولو شاء لجعلكم من سائر ملل أهل الشرك الذين ذكرهم الله في كتابه، فقال: «إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا). فلا حجة بعد هذا، والحجة الله عليكم، أو ما سمعتم قول الله تعالى: «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد
الرسل» الآية.
وعليكم بامتثال أمر هذا الملك الجليل، الذي خلق كل شيء قدره تقدير (1)، تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، من بحار وجبال، وفياف (3) وقفار وأشجار وأنهار، وخراب، وعمار، وإنس وجن ودواب وسباع، ووحوش وطيور، ومالا يعلمه إلا هو، وما في السموات من الملائكة الكرام، يسبحون الليل والنهار لا يفترُونَ، وهم صفوف، منهم قيام للقيامة، ومنهم ركوع إلى يوم القيامة، ومنهم سُجد إلى إلى يوم القيامة، لا يعصون الله طرفة عين، وكذلك اختلاف الليل والنهار، وما ظهر لكم من
(1) الفرقان آية رقم 2: وخلق كل شيء فقدره تقديرا. (2) جمع فيغاء، وهى الأرض الواسعة لا ماء بها ولا نبات