ديوان المعولي محمد بن عبد الله بن سالم المعولي

ديوان المعولي لمحمد بن عبد الله بن سالم المعولي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

- 454 -

بهجائي عن أكلك ومربك، وتغادرتك كالعبد الآبق، وأطلقت عليك القوافي كالخيول السوابق، قارة نثرا وتارة نظما، ترميك بشهب كالشعرى، فكيف بك إذا حملك الوادى، وحشدت عليك النادى، ما تصنع بيدك، وأنت عبيد وحدك، فما لك من هادى، اعتقاد للمنادى، وهجرك الخضر والنادى وحدا بك الحادى، إلى شفير الوادى، وفارقك المصافي والعادى فتفطمطت بك أمواجه، وتغلغل بك أمواجه، فأين المهرب والمنجا، وقد أحاط بك الهجاء أبجيشك تستوقفه، أم بعرضك تلقفه، أم بشعرك الركيك تصرفه، أم بحبال غدرك تنسفه، فها هو واقع بك. فإن كنت تفكره فلسوف تعرفه، متى تريح يا مغبون، ومتى تعمل مأفون، ومتى تصحو يا سكران، ومتى ترتدع يا حيران، ومتى تنتبه يا نومان، ومتى تهتدي يا ها مان، عرفت وأغرقت، وأحرقت وأخرقت وفسقت ومرفت، وشربت وشرقت، مهلا بنفسك مهلا، لقد ركبت فسادا وجهلا، وسلبت فطانة وعقلا، وغلطت شفاها ونقلا، وحملت على ظهرك إصرا وثقلا، ما هذا التلبيس والدس، والتعبس والاس والتشمس والبس، ما هذا العدول والنفارُ، عن القادة الأخيار وما هذا الانكسار، ليحسب من الأبرار، وأنت من الأشرار، تحمل الأوزار، وألفة الإصرار وشدة الإضرار

وإيذاء الصاحب والجار، وتعنيف الإمام المختار، العامل بما جاء في الآثار والباسط العدل في جميع الأمصار الذي سار سيرة المهاجرين والأنصار، فـ، قاصم الجبابرة الفجار، أنى يليق به ما قلت من مقالتك، ونقلته عن أمك وخالتك

بجهالتها وجهالتك، وضلالتها وضلالتك، والله لقد رقيت مُرتقى لا يرتقى،

6